الشيخ محمد رشيد رضا

439

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

التي سردت فيها الأسماء لم يعد فيها الوتر ، فدل على أن له أسماء أخر غير التسعة والتسعين ، وتعقبه من ذهب إلى الحصر في التسعة والتسعين كابن حزم بان الخبر الوارد لم يثبت رفعه ، وانما هو مدرج كما تقدمت الإشارة اليه ، واستدل أيضا على عدم الحصر بأنه مفهوم عدد وهو ضعيف وابن حزم ممن ذهب إلى الحصر في العدد المذكور وهو لا يقول بالمفهوم أصلا ، ولكنه احتج بالتأكيد في قوله صلى اللّه عليه وسلم إلا واحدا قال : لأنه لو جار أن يكون له اسم زائد على العدد المذكور لزم أن يكون له مائة اسم فيبطل قوله مائة إلا واحد ، وهذا الذي قاله ليس بحجة علي ما تقدم لأن الحصر المذكور عندهم باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها ، فمن ادعى أن الوعد وقع لمن أحصى زائدا علي ذلك خطأ ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون هناك اسم زائد ، واحتج بقوله تعالى ( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ) وقد قال أهل التفسير من الالحاد في أسمائه تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة ، وقد ذكر منها في آخر سورة الحشر عدة وختم ذلك بان قال له الأسماء الحسنى ، قال وما يتخيل من الزيادة في العدد المذكورة لعله مكرر معنى وإن تغاير لفظا ، كالغافر والغفار والغفور مثلا فيكون المعدود من ذلك واحدا فقط ، فإذا اعتبرت ذلك وجمعت الأسماء الواردة نصا في القرآن وفي الصحيح من الحديث لم تزد علي العدد المذكور ، وقال غيره : المراد بالأسماء الحسنى في قوله تعالى ( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ) ما جاء في الحديث « ان للّه تسعة وتسعين اسما » فان ثبت الخبر الوارد في تعيينها وجب المصير اليه وإلا فليتبع من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة ، فان التعريف في الأسماء للعهد فلا بد من المعهود ، فإنه أمر بالدعاء بها ونهى عن الدعاء بغيرها فلا بد من وجود المأمور به ( قلت ) والحوالة على الكتاب العزيز أقرب وقد حصل بحمد اللّه تتبعها كما قدمته ، وبقي أن يعمد إلى ما تكرر لفظا ومعنى من القرآن فيقتصر عليه ويتتبع من الأحاديث الصحيحة تكملة العدة المذكورة فهو نمط آخر من التتبع عسى اللّه ان يعين عليه بحوله وقوته آمين . اه ( فتح ) والمتبادر من الحديث أنه جملتان فالأسماء الشرعية في الاسلام 99 وكان الحافظ أجدر العلماء بما رجاه في آخر كلامه